القرطبي
42
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
عباس وقتادة . وقال أهل المعاني : إن الكفار إذا عاينوا جهنم وما فيها من أنواع العذاب صار ما عذبوا به في قبورهم إلى جنب عذابها كالنوم . قال مجاهد : فقال لهم المؤمنون " هذا ما وعد الرحمن " . قال قتادة : فقال لهم من هدى الله : " هذا ما وعد الرحمن " . وقال الفراء : فقال لهم الملائكة : " هذا ما وعد الرحمن " . النحاس : وهذه الأقوال متفقة ، لأن الملائكة من المؤمنين وممن هدى الله عز وجل . وعلى هذا يتأول قول الله عز وجل : " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " [ البينة : 7 ] وكذا الحديث : ( المؤمن عند الله خير من كل ما خلق ) . ويجوز أن تكون الملائكة وغيرهم من المؤمنين قالوا لهم : " هذا ما وعد الرحمن " . وقيل : إن الكفار لما قال بعضهم لبعض : " من بعثنا من مرقدنا " صدقوا الرسل لما عاينوا ما أخبروهم به ، ثم قالوا " هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون " فكذبنا به ، أقروا حين لم ينفعهم الإقرار . وكا ن حفص يقف على " من مرقدنا " ثم يبتدئ فيقول : " هذا " . قال أبو بكر بن الأنباري : " من بعثنا من مرقدنا " وقف حسن ، ثم تبتدئ : " هذا ما وعد الرحمن " ويجوز أن تقف على مرقدنا هذا " فتخفض هذا على الاتباع للمرقد ، وتبتدئ : " ما وعد الرحمن " على معنى بعثكم ما وعد الرحمن ، أي بعثكم وعد الرحمن . النحاس : التمام على " من مرقدنا " و " هذا " في موضع رفع بالابتداء وخبره " ما وعد الرحمن " . ويجوز أن يكون في موضع خفض على النعت ل " مرقدنا " فيكون التمام " من مرقدنا هذا " . " ما وعد الرحمن " في موضع رفع من ثلاث جهات . ذكر أبو إسحاق منها اثنتين قال : يكون بإضمار هذا . والجهة الثانية أن يكون بمعنى حق ما وعد الرحمن بعثكم . والجهة الثالثة أن يكون بمعنى ما وعد الرحمن . " ان كانت الا صيحة واحدة " يعني إن بعثهم وإحياءهم كان بصيحة واحدة وهي قول إسرافيل : أيتها العظام البالية ، والأوصال المتقطعة والشعور المتمزقة ! إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء . وهذا معنى قول الحق : " يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج . " [ ق : 42 ] . وقال : " مهطعين إلى الداعي " [ القمر : 8 ] على ما يأتي . وفي قراءة ابن مسعود إن صح عنه " إن كانت إلا زقية